الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

512

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قلت : ولو ذكر السابع شعر جعفر بن الزبير في الفرزدق وامرأته نوار لمّا وكلّته في تزويجها فزوجها من نفسه فأبت وما رضيته وحاكمته إلى ابن الزبير : لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزا * ولو رضيت رمح استه لاستقرّت ( 1 ) كان وجها ، والظاهر أنهّ تعمّد التبديل وإلّا فقولهم « أخطأت استه الحفرة » مثل معروف . وفي الأساس : وفي مثل « إني لأعلم من المائح باست الماتح » والثاني من ينزح من البئر والأول من ينزل في البئر فيملا الدلوله ( 2 ) . هذا ، وفي ( الأغاني ) كانت امرأة من عقيل يقال لها ليلى يتحدّث إليها الشبّان ، فدخل عليها الفرزدق فجعل يحادثها ، وأقبل فتى من قومها فأقبلت عليه ، فغاظ ذلك الفرزدق فقال للرجل أتصارعني قال : ذاك إليك . فقام إليه فصرعه الفتى وجلس على صدره ، فخرج من الفرزدق صوت فقام الرجل وقال : ما أردت بك ما جرى . فقال : ما بي إن صرعتني ، ولكن كأنك بجرير بلغه خبري فقال فيّ : جلست إلى ليلى لتحظى بقربها * فخانك دبر لا يزال يخون فلو كنت ذا حزم شددت وكاءها * كما شدّ خرتا للدّلاص قيون ( 3 ) فما مضت أيام حتى بلغ جرير الخبر فقال فيه البيتين ( 4 ) . ومن أمثالهم كما في ( الأغاني ) « أريها استها وتريني القمر » ( 5 ) .

--> ( 1 ) الأغاني لأبي فرج الأصفهاني 3 : 364 . ( 2 ) أساس البلاغة للزمخشري : 440 مادة ( م ى ح ) . ( 3 ) الوكاء : الخيط الذي تربط به الصرة ، الخرت : الثقب ، الدلاص : الدرع اللينة ، قيون : جمع قين وهو الحداد . ( 4 ) الأغاني لأبي فرج الأصفهاني 21 : 340 . ( 5 ) الأغاني لأبي فرج الأصفهاني 16 : 378 .